أبو الليث السمرقندي
260
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
الْعالَمِينَ وقد ذكرناه فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا يعني : باليد والعصا إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ يعني : يعجبون ويسخرون . وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها يعني : أعظم من التي كانت قبلها ، وهي السنين والنقص ، من الثمرات والطوفان ، والجراد ، والقمل ، والضفادع ، والدم فلم يؤمنوا بشيء . وَأَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ يعني : عاقبناهم بهذه العقوبات لكي يرجعوا ، ويعرفوا ضعف معبودهم وَقالُوا يا أَيُّهَا السَّاحِرُ وكان الساحر فيهم ، عظيم الشأن يعني : قالوا لموسى : يا أيها العالم ادْعُ لَنا رَبَّكَ أي : سل لنا ربك بِما عَهِدَ عِنْدَكَ يعني : بحق ما أمرك به ربك ، أن تدعو إليه إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ يعني : نؤمن بك ، ونوحد اللّه تعالى . قوله تعالى : فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ يعني : ينقضون عهودهم وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ يعني : خطب فرعون لقومه قالَ يا قَوْمِ أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وهي أربعون فرسخا ، في أربعين فرسخا وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي يعني : من تحت يدي . ويقال : من حولي ، وحول قصوري وجناني أَ فَلا تُبْصِرُونَ فضلي على موسى أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ يعني : خير ، وأم للصلة من هذا الذي هو مهين ، يعني : ضعيف ذليل . وَلا يَكادُ يُبِينُ يعني : لا يكاد يعبر حجة . ويقال : معناه : ألا تنظرون إلى فصاحتي ، وإلى عيّ كلام موسى فَلَوْ لا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ يعني : هلا أعطي أسورة من ذهب . يعني : لو كان حقا وكان رسولا كما يقول ، لأعطي له المال ، فيكون حاله خيرا من هذا ، وكان آل فرعون يلبسون الأساور . قرأ عاصم في رواية حفص ( أسورة ) بغير ألف والباقون ( أساورة ) فمن قرأ أسورة فهو جمع السوار ، ومن قرأ أساورة ، فهو جمع الجمع . ويقال : أساور جمع سوار . ثم قال : أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ يعني : لو كان حقا ، لأتته الملائكة متتابعين ، فيصدقون على مقالته ويقال مُقْتَرِنِينَ أي : متعاونين فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ يعني : فاستذل قومه فأطاعوه . يعني : حملهم على الخفة ، فانقادوا له إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ يعني : كافرين عاصين ، وذلك أن فرعون قال لهم : ما أريكم إلّا ما أرى ، فأطاعوه على تكذيب موسى - عليه السلام - إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ يعني : ناقضي العهد . قوله تعالى : فَلَمَّا آسَفُونا يعني : أغضبونا قال أهل اللغة : الأسف : الغضب . وروى معمر عن سماك بن الفضل . قال : كنا عند عروة بن محمد ، وعنده وهب بن منبه ، فجاء قوم فشكوا عاملهم ، وأثبتوا على ذلك ، فتناول وهب عصا كانت في يد عروة ، فضرب بها رأس العامل حتى أدماه ، فاستعابها عروة ، وكان حليما وقال : يعيب علينا أبو عبد اللّه الغضب وهو